حبيب الله الهاشمي الخوئي
21
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال الشارح البحراني ( ره ) وإنما خصّ الامن بالجناح ، لأنّ الجناح محلّ التغيّر بسرعة فتنبه به على سرعة تغييراتها وإنّما خصّ الخوف بالقوادم من الجناح لأنّ القوادم هي رأس الجناح وهى الأصل في سرعة حركته وتغيّره ، وهو في مساق ذمّها والتخويف منها ، فحسن ذلك التخصيص ومراده أنّه وإن حصل فيها أمن وهو في محلّ التّغير السّريع والخوف اليه أسرع لتخصيصه بالقوادم انتهى ، والأظهر ما ذكرناه . ( غرّارة غرور ما فيها فانية فان من عليها ) لا يخفى ما في هاتين القرينتين من حسن الاشتقاق وجزالة المعنى ، فانّ القرينة الأولى تنبيه على خسّة الدّنيا وحقارتها وعلى أنّ ما فيها تدليس وتلبيس وغرور وباطل بمنزلة امرأة شوهاء هتماء زخرفت من ظاهرها وألبست أنواع الحلىّ والحلل تدليسا وتفتينا فاغترّ بها وافتتن من رأى حسن ظاهرها غافلا عن قبح باطنها ، والقرينة الثانية تذكرة لكونها مع هذه الخسّة والحقارة في معرض الفناء والزوال والازوف والانتقال ، وكذلك الرّاغبون فيها والخاطبون لها كما قال عزّ من قائل « * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * » ( لا خير في شيء من أزوادها إلَّا التّقوى ) لأنه هو الذي يتقوّى به لسلوك سفر الآخرة وطىّ منازلها ، والوصول إلى حظيرة القدس الَّتي هي غنية كلّ طالب ومنية كلى راغب ، ولذلك امر بذلك ربّ العزّة بقوله : * ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * . وقد تقدّم توضيح ذلك بما لا مزيد عليه في شرح الخطبة الخامسة والسّبعين ، وإنما جعله من أزواد الدّنيا لأنّ تحصيله إنما يكون فيها والآخرة دار جزاء لا تكليف كما سبق بيانه في شرح الخطبة الثانية والسّتين ، وتقدّم ثمّة أيضا ما يوضح أنّ غير التقوى من أزواد الدّنيا لا خير فيها ، ويشهد بذلك قوله سبحانه :